صديق الحسيني القنوجي البخاري
195
أبجد العلوم
وكانت طريقة أهل الحجاز في أعصارهم في الأسانيد أعلى ممن سواهم وأمتن في الصحة لاستبدادهم في شروط النقل من العدالة والضبط وتجافيهم عن قبول المجهول الحال في ذلك . وسند الطريقة الحجازية بعد السلف الإمام مالك عالم المدينة ثم أصحابه مثل الإمام محمد بن إدريس الشافعي والإمام أحمد بن حنبل وأمثالهم . وكان علم الشريعة في مبدأ هذا الأمر نقلا صرفا شمر لها السلف وتحرّوا الصحيح حتى أكملوها . وكتب مالك رحمه اللّه كتاب الموطأ أودعه أصول الأحكام من الصحيح المتفق عليه ورتبه على أبواب الفقه ثم عنى الحفاظ بمعرفة طرق الأحاديث وأسانيده المختلفة وربما يقع إسناد الحديث من طرق متعددة عن رواة مختلفين ، وقد يقع الحديث أيضا في أبواب متعددة باختلاف المعاني التي اشتمل عليها . وجاء محمد بن إسماعيل البخاري إمام المحدثين في عصره فخرج أحاديث السنة على أبوابها في مسنده الصحيح بجميع الطرق التي للحجازيين والعراقيين والشاميين ، واعتمد منها ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه ، وكرر الأحاديث يسوقها في كل باب بمعنى ذلك الباب الذي تضمنه الحديث فتكررت لذلك أحاديثه حتى يقال إنه اشتمل على تسعة آلاف حديث ومائتين منها ثلاثة آلاف متكررة ، وفرق الطرق والأسانيد عليها مختلفة في كل باب . ثم جاء الإمام مسلم بن الحجاج القشيري رحمه اللّه فألف مسنده الصحيح حذا فيه حذو البخاري في نقل المجمع عليه ، وحذف المتكرر منها ، وجمع الطرق والأسانيد ، وبوبه على أبواب الفقه وتراجمه ، ومع ذلك فلم يستوعب الصحيح كله وقد استدرك الناس عليهما في ذلك . ثم كتب أبو داود السجستاني وأبو عيسى الترمذي وأبو عبد الرحمن النسائي في السنن بأوسع من الصحيح وقصدوا ما توفرت فيه شروط العمل إما من الرتبة العالية في الأسانيد وهو الصحيح كما هو معروف وإما من الذي دونه من الحسن وغيره ليكون ذلك إماما للسنّة . والعمل وهذه هي المسانيد المشهورة في الملّة وهي أمهات كتب الحديث في